تجاهل مسافة الأمان بين السيارات يحول الطرق لـ «ساحة حوادث»

تجاهل مسافة الأمان بين السيارات يحول الطرق لـ «ساحة حوادث»

ميديا كار - جدة

العديد من الحوادث القاتلة التي تشهدها طرق المملكة يكون السبب الرئيسي لها عدم ترك المسافة الكافية بين السيارات أو ما يعرف بمسافة الأمان. وعلى الرغم من أهمية ترك هذه المسافة الآمنة إلا أن العديد من قائدي السيارات يتجاهلون هذه المسافة عن عمد؛ مما تسبب في وقوع العديد من الحوادث الخطيرة.

ومن هنا، يجب أن يتم احتساب تجاهل عدم ترك مسافة كافية مخالفة مرورية وتفعيل هذه المخالفات ضمن مخالفات أجهزة الرصد الآلي «ساهر» لما تمثله من خطورة كبيرة أسوة بما قررته بعض المدن الخليجية؛ نتيجة تكرار مثل هذه الحوادث. ولكن ما هي مسافة الأمان النظامية التي تضمن عدم ارتكاب الحوادث؟ ولماذا يشكل عدم ترك مسافة أمان خطراً على حياتك وحياة باقي مستخدمي الطريق؟ وما هو الإجراء الذي يتوجب على السائق اتخاذه في حال تعرضك لهذه المشكلة على الطريق؟

لا يراعي السلامة

يؤكد خبراء السيارات أن ملازمة السيارات وراء بعضها دون مسافة أمان مناسبة إجراء غير قانوني، وتصرف غير مسؤول، لا يراعي السلامة الشخصية للسائق وباقي مستخدمي الطريق، ويشكل سبباً رئيسياً للحوادث الخطيرة التي قد تكون قاتلة في السرعات العالية.

تغيير المسار

ويضيف الخبراء أن الكثير من السائقين وخاصة الشباب يحاولون الضغط على السيارات التي أمامهم لإجبارها على تغيير المسار، ويجب على السائق ترك مسافة زمنية 3 ثوان على الأقل بينه وبين السيارة التي أمامه، وذلك ليتمكن من التفكير واتخاذ القرار ورد الفعل المناسب في حال التوقف المفاجىء لحركة المرور، ويفضل مضاعفة هذه المسافة الزمنية في حالات المطر والضباب والعواصف الرملية.

تفادي الاصطدام

ويشير الخبراء الى أنه يمكن أن يضطر السائق الذي تسير خلفه بسيارتك للتوقف أو التخفيف من سرعته بشكل مفاجىء، وبالتالي لن يكون لديك الوقت الكافي لتفادي الاصطدام به في حال كنت تسير خلفه بشكل مباشر، كما أن ملازمة سيارة لك من الخلف دون مسافة أمان سيشكل ضغطاً نفسياً عليك ويمنعك من التركيز على الطريق.

التصرف بهدوء

ويقول الخبراء: إذا تعرضت لموقف مشابه وحاول أحد السائقين الضغط عليك لإجبارك على إفساح المجال له لتجاوزك فحاول التصرف بهدوء، وتجنب تصعيد الموقف؛ لأن حالة الطريق لا تستحمل ذلك، واعمل على ضبط المرآة لتتمكن من رؤية السيارة التي خلفك بشكل جيد، وتجنب النظر إلى السائق أو التلويح بأية إشارات باليد فهذا من شأنه أن يزيد من حدة الموقف، وفي المرحلة التالية حاول أن تبتعد عن السيارة التي تلاحقك قدر الإمكان، وراقب المسرب التالي بهدوء قبل الانتقال إليه، واترك المجال للسيارة التي خلفك؛ لتجاوزك بشكل آمن. وفي حال بدرت أية إساءة من سائق السيارة فيمكنك تدوين رقم سيارته وتقديم شكوى رسمية إلى شرطة المرور.

قيادة عدوانية

وشدد الخبراء على أن «التصرف بهذه الطريقة لإفساح الطريق إجبارياً، يعتبر قيادة (عدوانية) بحق المركبات التي تسير على المسار نفسه»، لافتين إلى أن «الأشخاص الذين يقومون بهذه التصرفات يمكن أن يتسببوا في وقوع حوادث مرورية جسيمة تنتج عنها وفيات وإصابات متنوعة».

وقال خبراء السيارات إن قائدي المركبات الذين يضايقون المركبات التي تسير أمامهم من خلال الاقتراب منها، وإجبار قائديها على إخلاء الطريق لهم، باستخدام الإضاءة العاكسة، وآلة التنبيه باستمرار، من الممكن أن تؤدي مثل هذه المضايقات إلى تشتيت تركيز قائد المركبة الأمامية.

وطالب خبراء السيارات بضرورة تكثيف الرقابة من خلال الدوريات المرورية ومباحث المرور على الطرق الداخلية والخارجية؛ لضبط المخالفين، وتحرير مخالفات بحقهم، تشمل عقوبتها غرامة مالية قيمتها 300 ريال وتسجيل أربع نقاط مرورية على قائد المركبة.

الجدير بالذكر، أن شرطة دبي بدأت مؤخرا في تفعيل نظام عدم ترك مسافة كافية خلف السيارات الأمامية عن طريق الرادارات منذ شهر يوليو الماضي عن طريق أجهزة الرادارات، للعمل على الحد من الوفيات على الطرق التي تنتج عن عدم ترك مسافة آمنة. ويعمل نظام الرادار الجديد على تقنية تستطيع تحديد المسافات بين السيارات أيا كانت سرعتها، وتقوم بتصوير السيارة من الجهتين الأمامية والخلفية لإثبات المخالفة.

 

السلامة على الطريق

 أصبحت الإصابات الناجمة عن الحوادث المرورية تشكل مشكلة خطيرة تعاني منها كل دول العالم ، نظراً للخسائر البشرية والاجتماعية والاقتصادية الفادحة التي تخلفها .

ومن هذا الواقع المرير بدأت الدول والمنظمات الدولية والأهلية وغيرها من الجهات المعنية بالتعامل مع هذه المشكلة باهتمام متزايد واتخاذ التدابير والإجراءات المختلفة كسن القوانين والتشريعات الجديدة التي تلائم المتغيرات في هذا المجال وتحسين البنية التحتية للطرق وخدمات الإنقاذ والإسعاف وأعداد الخطط والبرامج التي من شأنها أن تعمل على الإقلال من خطورة الحوادث المرورية والحد منها.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار العوامل الرئيسية في الحادث المروري وهي الطريق والمركبة والإنسان ، فإننا نجد أن الأخير كمستخدم للطريق هو الذي يقع عليه الجزء الأكبر من المسؤولية في التسبب بالحادث ، مما يؤكد أهمية وعي وإدراك مستخدمي الطريق على مختلف فئاتهم وأعمارهم بالمساهمة الفاعلة بمعالجة الواقع المرير الذي تشهده الطرق من حوادث أليمة يروح ضحيتها العديد من البشر ، إنطلاقاً من ثقافة وحضارة المجتمع ومن الأسس والمعايير الملزمة للفرد بالنظم والقوانين من قبل مؤسسات الدولة بقصد تأهيله للدرجة الصحيحة والقوية من خلال نشر وتعميم ثقافة السلامة المرورية والتأكيد على تطبيقها للحد من الحوادث وما تحمله من مآسي وفواجع تطال الثروة البشرية والاقتصادية للمجتمع .

واقع مؤلم 

إن حوادث المرور على الطرق هي السبب الرئيسي الثاني للوفيات بين الأشخاص في سن 5-25 سنة ، حيث يشكل الشبان من تلك المجموعة من المشاة أو قائدي الدراجات الهوائية أو النارية أو المستجدين في قيادة السيارات أو ركابها الأكثر تعرضاً للموت أو الإصابة بنسبة تزيد ثلاث مرات على نسبة الشابات (75%) ، كما يشكل الأطفال والشباب نسبة عالية من حوالي 1.3 مليون شخص يقتلون على طرق العالم سنوياً (3000 قتيل يومياً) وهو ما يشكل 2,1% من الوفيات في العالم مما يجعل الحوادث المرورية محل مقارنة بأرقام الوفيات الناتجة عن الأمراض الرئيسية القاتلة مثل الملاريا والسل ، كما تحـدث إصابات أو إعاقات لدى 50 مليون آخرين ، ويشكل أشخاص تقع أعمارهم مابين 5-25 سنة ما نسبته أكثر من 40% من كل وفيات حوادث المرور على الطرق عالمياً.

أما خسائر حوادث المرور فتكـلف الدول ذات الدخـل المنخفض والمتوسط 1-1,5 % مـن دخـلها القومي وتكلف الدول ذات الدخل المرتفع 2% من دخلها القومي سنوياً كما تقـدر الخسائر الناجـمة عـنها بحـوالي (518) بلـيـون دولار أمريكي عـلى مـستـوى العالم .

وعلى مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة فقد تراجعت أعداد الحوادث المرورية بنسبة 15.18%  في عام 2006م مقارنة بالعام 2005م ،كما تراجعت أعداد الوفيات بين المواطنين بنسبة 13.82% في حينارتفع إجمالي عدد الوفيات في الدولة بنسبة 5.42%  وارتفع إجمالي عدد الإصابات بنسبة 4.78% وشكلت وفيات المواطنين ما نسبته 21.37% من إجمالي الوفيات البالغة ( 875 ) حالة وفاة.

 

هل يمكننا تجنب الحوادث المرورية ؟

انخفضت عدد الإصابات الناجمة عن حوادث المرور على الطرق في بعض البلدان على الرغم من تزايد أعداد وسائل النقل ، وذلك من خلال التعامل مع عدد من العوامل مثل التثقيف الوقائي والسرعة الزائدة ، واستخدام حزام الأمان والخوذات وتخطيط الطرق وبنيتها الأساسية ، وهي عوامل يمكن من خلال التعامل معها أن ينقذ الكثير من الأرواح وأن يوفر الكثير من الموارد المالية .

 

سلامة الأطفال

وبما أن الأطفال هم من بين الفئات الأكثر تعرضاً لوقوع حوادث المرور ويروح كثير منهم ضحايا في كل عام لحوادث الدهس ، فإن المسؤولية بالدرجة الأولى تقع على الكبار لتوفير السلامة والحماية لهم .

ففي كل مرة يتعذر السائق بعبارة دارجة «لم تكن أمامي فرصة لتفادي الحادث» والطفل ليس قادراً على إعطاء السائق مثل هذه الفرصة ولكن عليه أن يوفرها لنفسه طالما وجد أمامه طفلاً يمكن أن يصدر عنه تصرفاً طائشاً يكون سبباً في وقوع الحادث ، فإهمال السائق وعدم انتباهه والسرعة الزائدة وإهمال الأسرة لأطفالها والسماح لهم باللعب في الشوارع كانت وراء العديد من حوادث دهس الأطفال .

 

دور الأسرة

ينبغي على الأسرة أن تمنع أبناءها من الخروج إلى الشوارع بغرض اللعب ، وأن تتيح لهم الفرصة لممارسة هذا النشاط في الأماكن الآمنة مثل الحدائق والملاعب ، كما تقع على الوالدين أيضاً مسؤولية توعية الأطفال وتدريبهم عملياً على الطرق السليمة للسير في الطرق وعبورها ، وتقديم شرح مبسط لقواعد المرور وشرح لمعاني الإشارات والعلامات المرورية .

والتوعية المرورية للأطفال مهمة تشارك فيها المدارس ، ولكن تقع على الوالدين مسؤولية تثبيت هذه الأمور في أذهان الأطفال من خلال التأكيد عليها بالشرح والتدريب العملي في الطريق ، وبأن يكون الوالدين قدوة لأطفالهما بشأن ما يرتبط بنظام المرور وقواعده .

أضف تعليق