القــيــــادة فـن وذوق وأخــلاق.. والعصـبـية الزائـدة تضـرك نفسـياً وصحــياً ومـادياً

القــيــــادة فـن وذوق وأخــلاق..

والعصـبـية الزائـدة تضـرك نفسـياً وصحــياً ومـادياً

 

ميديا كار - جدة

تتكرر مشاهد العصبية المفرطة والمشادات الكلامية بين السائقين وسط الطرقات، وعند الإشارات، والتقاطعات المرورية، ومواقف السيارات، وربما تكون نهاية الكلام الغير مهذب الكثير من “التشابك بالأيدي”، أو تعطيل حركة السير، حيث لا يتمالك بعض قائدي المركبات أنفسهم عند الغضب؛ مما يزيد إثارة للموقف في محاولة حثيثة من أجل “رد الصاع صاعين”.

 

وتزيد هذه الحالات في رمضان خلال فترة الصيام ، وتؤدي هذه التصرفات إلى نتائج لا تحمد عقباها، بعد أن يتناسى السائق أنّ القيادة تبقى فناً وذوقاً وأخلاقاً، بينما يطالب كثيرون بدراسة هذه الحالات ووضع حلول للحد منها، إلاّ أنّ هناك من يرى أنّ إدارة الظهر لها وعدم الاهتمام بها هو الطريق الأقصر للسلامة من الأشخاص العصبيين.

والبعض برى هذه الحالات التي نشاهدها هي عبارة عن ردة فعل من الطرف الآخر، فقد تجد سائقاً متهوراً حتى في ألفاظه، فبمجرد أن ترد عليه أو توضح له خطأه تجده متهوراً في أفعاله وردوده؛ مما يجعل الحديث يشتد ليصل أحياناً لاشتباكات بالأيادي، و هذه الحالات لا تحتاج إلاّ أن تغض النظر عنها، والتزام الصمت أمامها هي الأفضل للخروج بالسلامة من هذه المواقف.

 

ورأى البعض الأخر أنّ السكوت عن مثل هذه الحالات قد يجعلها تزداد في الشوارع، حيث يروا انه لو أدرنا ظهورنا لهؤلاء العصبيين وتصرفاتهم لوجدت الكل يتعمد للعصبية للوصول لغايته، ويجب أن تُدرَس هذه الحالات، وأن يسن لها قوانين للمخالفين”، متسائلاً: “لماذا لا تكون هناك مخالفات مرورية لمن يقع تحت قبضة رجال الأمن ويتضح أن قضيته بدايتها مجرد مشادات كلامية؟، فأخلاقيات القيادة تأتي ضمن تعليمات إدارة المرور، ولذا فمن يخالفها يستحق أن يعاقب».

 

التوتر والعصبية في القيادة لها أسبابها، وقد يكون العمل سبب لذلك، فالشخص غالباً ما يصاب بالتوتر العصبي بسبب مشكلات في العلاقات الشخصية؛ مما ينعكس في الشوارع أثناء القيادة، فالعصبية هي مخرجات لعدة أسباب، مطالباً قائدي السيارة بالتريث قليلاً وأخذ قسطاً من الراحة، فقد تجد هناك فارقاً في الحالة النفسية بين من قطع مسافة تتجاوز (500 كلم) وأكثر، ومن لم يتجاوز حدود المدينة، فهناك مؤشرات تزيد من التوتر أثناء القيادة؛ مما يخلق تصرفات خاطئة وسط الطريق، ومن هنا تبدأ شرارة الألفاظ، فمن يرد عليها تجده أقحم نفسه في مشكلة أكبر من الحدث، مشيراً إلى أنّ التغاضي هو المخرج الوحيد من هذه الحالة، فالنتيجة العصبية في القيادة لا تؤدي إلى حل، بل تزيد التعقيد.

 

ويرى أحد الأخصائيين النفسيين أن العصبية أثناء القيادة لها أسباب كثيرة، لكن المتضرر الأكبر منها هو صاحبها نفسه، وطرق السيطرة على الغضب متمثلة في تبديل توقعات الفرد السلبية إلى إيجابية والسيطرة على الانفعالات بالانشغال في أمور تعمل على تهدئته، والتوقف عن التفكير فيما يغضبه، وقائد السيارة قد يتعرض إلى مؤثرات خارجية أكثر من الآخرين؛ كونه يعمل في شارع تكثر فيه مسببات الخطر والاحتكاك مع الناس ، السائق يتعامل مع أمزجة مختلفة تحوله تدريجياً إلى شخص متوتر، إضافةً إلى ما قد يواجه الشخص من مؤثرات ترفع منسوب توتره، وهذه حالات يجب أن يُدرك المجتمع ثقافة التعامل معها، لكي لا تتحول المواقف العصبية إلى حالات أخرى قد تصل للجريمة في شوارعنا،  هناك سبباً غير مرئي لا يكاد ينتبه إليه أحد وهو ما يفعله التلوث الضوضائي، وهذا تجده عند قائدي السيارات الذين يقضون وقتاً طويلاً في القيادة، حيث ينتج عن التلوث الضوضائي الشعور بالضيق، والعصبية في التعامل مع الآخرين، وقلة التركيز في العمل، إضافةً إلى فقدان السمع، وارتفاع ضغط الدم، وصعوبة في التنفس، وزيادة نبضات القلب، وفقدان الشهية. وأشار إلى أنّ هذا النوع من التلوث والناتج عن الأصوات العالية يعدّ في المرتبة الثانية بعد التلوث المائي، خاصةً في المدن الكبيرة؛ نظراً لانعكاس آثاره على شرائح المجتمع، وعلى نحو يمس صحتهم الجسدية والنفسية.

 

كيف تتخلص من العصبية ؟

 سؤال تطرحه على نفسك إذا كنت من أولئك اللذين سمعوا كثيرين من حولهم يصفونهم بالعصبية ويدفعونهم للتحلي بالصبر أو يتحاشى الجميع رفقتك. الضغوط والمشاكل التي نتعرض لها يوميا تجعل الشخص عصبي ويشعر دائما بالضيق، وتظهر تلك العصبية خلال تعامله مع كل من حوله من أهله وزملائه في العمل، فهو شخص يعمل على خلق المشكلات من لا شي، يشعر الجميع بأنه سريع الغضب وفي بعض الأوقات يتجنب الناس التعامل معه، لتجنب غضبه وعصبيته، على الرغم من أنه شخص ضعيف جدا، فالشخص الذي لا يستطيع التحكم في نفسه عند الغضب لا يملك إرادة قوية.

 

من هو الشخص العصبي قبل ان نبدأ بالإجابة على كيف تتخلص من العصبية علينا ان نعرف من هو الشخص العصبي؟ هو الشخص الذي يتعصب ويخرج عن شعوره بسرعة جدا، غير قادر على ضبط نفسه تخرج الكلمات منه دون أن يشعر، فهو شخص حساس قد يغضب من بعض المواقف التي يعتبرها البعض مواقف عادية ولا يوجد داعي لغضبه منها، يحب السيطرة على غيره من الناس ويعطى الأوامر والتعليمات وعدم تنفيذ كلامه أو الاعتراض على ما يقوله يثير غضبه، كيف تتعامل مع الشخص العصبي التعامل مع الشخصية العصبية يحتاج إلى التحلي بالصبر وطول البال، والإنصات إلى حديثه وعدم إظهار أي سخرية أو اعتراض على كلامه لأن ذلك يجعله يغضب، ولكن يجب الاستماع إلى آرائه وأفكاره حتى النهاية واختيار الوقت المناسب لمناقشته فيها، وخلال المناقشة يجب استخدام بعض الكلمات التي تدل على مدى ذكائه ومهاراته، يجب أن يكون لديك قدرة على فهم تعابير وملامح الوجه فإذا شعرت بأن ملامح وجه تغيرت وبدأ في ظهور علامات الغضب أو شدة يجب إنهاء الحوار بينكما، وفي حالة غضبه يجب تدارك الغضب والتوقف عن الجدال، كما يجب ضبط النفس والتنازل عن بعض الآراء لتفادي غضبه،الهدوء والتماسك ضروري جدا في هذا الوقت، فالتوتر والقلق وكثرة الكلام والحركة والبكاء كل تلك الأمور تزيد من غضبه.


آثار العصبية الزائدة على الشخص

العصبية الزائدة تجعل الشخص غير محبوب بين زملائه في العمل كما أنها تسبب العديد من المشاكل الزوجية، كما أنها تجعل الشخص يشعر بالوحدة والعزلة نتيجة ابتعاد الناس عنه بسبب عصبيته، مما يؤثر على نفسيته وتسبب له أضرار نفسية قد تجعله عرضة للإصابة بالانهيار العصبي بعد فترة من الوقت، وفي حالة وصوله لهذه الدرجة يصبح غير قادر على العمل أو أداء وظائفه ونشاطه اليومي، ويبدأ يعانى من بعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب الذي يجعل الشخص يفقد الرغبة في الحياة،إلى جانب التوتر والقلق الدائم الذي ينعكس على صحته بشكل عام، فقد يصاب الشخص بمرض الضغط نتيجة هذا القلق،كما أنها تجعل الشخص يفقد اهتمامه بتلك الأشياء التي كان يحبها من قبل مثل العمل والأهل والأصدقاء، ويلجأ الشخص إلى بعض العادات مثل النوم لساعات طويلة والجلوس فترات طويلة أمام التلفاز والإنترنت للهروب من الحياة ووصول الشخص لهذه المرحلة تدل على أنه أصبح غير قادر على الضغوط التي تحاصره وأنه أصبح مصاب بالتوتر والقلق الدائم.

كيف تتخلص من العصبية الزائدة

حسناً، يجب أن يعترف الشخص العصبي أن العصبية الزائدة صفة سلبية يجب التخلص منها، وإدراك العواقب الكثيرة المترتبة على تلك العصبية، وأن يكون لديه رغبة وإرادة قوية تساعده على التخلص منها وأن يصبح شخص طبيعي، وبعد ذلك يبدأ الشخص في البحث عن الأسباب التي تجعله عصبي والعمل على التخلص من تلك المشكلات، فقد يكون الشخص عصبي نتيجة عدم قدرته على الوصول إلى أهدافه أو تحقيق ما يتمناه، وفي هذه الحالة يجب على الشخص تحديد الأهداف التي يسعى إلى الوصول إليها ووضع خطة لتحقيها، حتى يشعر بالهدوء والاستقرار النفسي والاسترخاء، كما يجب التخلص من الرغبة المستمرة في الهيمنة والسيطرة على الآخرين والسماع إلى رأيك فقط وإجبارهم على تنفيذ تعليماتك، فمن الضروري التحدث مع الآخرين والتشاور معهم والأخذ برأيهم فالحياة مشاركة ،لا تجعل بعض الأمور التافهة تعكر مزاجك وتثير غضبك مثل زحمة المرور ،كما عليك الابتعاد عن الأشخاص الذين يثيرون غضبك ولا تعطى لهم أهمية، أعطى نفسك وقتك كافية من الراحة للتخلص من الإجهاد والتعب ومكافأة نفسك بعد كل عمل عظيم تقوم به، لا تتوقع المثالية والكمال ممن حولك فلا يوجد شخص كامل، وتعامل مع الناس على أن بهم بعض العيوب التي عليك تحملها. تنفس بعمق وهدوء وهذا يساعدك على امتصاص غضبك.

أضف تعليق